محمد بن زكريا الرازي
501
المنصوري في الطب
واشتدت . ومما يتقدم البحران من العلامات المنذرة به أيضا اختلاط الذهن والسدر والدوار وقلق العليل وتوثبه وتنقله في الأشكال والأماكن ، وضيق النفس وصداع شديد ووجع في الرقبة وكرب وغثي وحمرة في الوجه وتخيلات أمام العين وجري الدموع بلا إرادة واختلاج الشفة السفلى ، ووجع في المعدة وفي أسافل البطن والظهر ونافض وعسر البول والرجيع وعطش شديد جدا ، وضجر ورعدة وانجذاب الشراسيف إلى فوق ونحو هذه من الأعراض المنكرة المخوّفة . فإذا كان المرض حادا ورأيت بعض هذه العلامات قد ظهرت ، والنبض مع ذلك قد ازداد قوة وشهوقا والنضج قد تقدم . فأيقن بأنه سيكون بعقب ذلك استفراغ إما برعاف أو قيء أو خلفة أو عرق أو نحوها . وتنتقل حالة المريض أما إلى إصلاح تام وأما إلى ما هو أصلح لا سيما إذا كان هذا الاضطراب في يوم أو ليلة متصلة بيوم باحوري . وإن ظهرت هذه العلامات قبل النضج وسقط معها النبض ، فاعلم أن الحالة ستنتقل إلى ما هو أشد . في معرفة نوع الاستفراغ الذي يكون به البحران : إن البحران يكون إما بانتقال المواد من بعض الأعضاء إلى بعض كالخراج الحادث في أصل الأذنين عن دفع الدماغ إليه ، والحادث في الرقبة عن انحلال الخوانيق وتورم اليد والرجل واسودادهما في بعض العلل الحادة إذا اندفعت المادة إليهما . وإما باستفراغ ظاهر كالرّعاف والقيء والخلفة والعرق ودرور البول والخراجات يكون بها في الأمر الأكثر بحران الحميات التي ليست بقوية الحدّة . وقد يكون لما يخرج منها في أصل الأذن بحران العلل الحادثة في الدماغ إذا لم يكن مفرط الحرارة والحدّة . وتكون الأورام الحادة الرديئة المختنقة التي يسود معها العضو بحران الحميات الكائنة مع ورم في الأحشاء إذا لم تكن الطبيعة معها تامة القوة بل ضعيفة بعض الضعف أو كان العليل يعتاده وجع المفاصل . وأما الاستفراغات الظاهرة فإنه يكون بها بحران الحميات القوية الحدّة والحرارة إذا كانت الطبيعة